الشيخ محمد السند

67

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

والأفعال بقول مطلق من الإحياء والإماتة والنشر والقبض والبسط بل نفي استقلالهم بهذه الأفعال والصفات لا نفيها بإقدار من اللَّه تعالى وإملاك منه . فما بنى عليه جماعة من الأعلام من نفيها مطلقاً في غير محلّه اغتراراً بظاهر جملة من الروايات المستفيضة التي لم تتضمّن استثناءً . بل إنّ ذيل كلامه عليه السلام يشير إلى بيان عقلي برهاني على ثبوتها لهم بإقدار من اللَّه ، حيث بيّن عليه السلام أنّ هذه الصفات والأفعال من الإماتة والإحياء والنشر والقبض والبسط والحركة والسكون هي في الأصل صفات المحدثين المخلوقين ، لأنّ الإماتة والإحياء والنشر والقبض والبسط عندما كان فعلًا متعلقاً بالمادة والجسم فالفاعل له لابدّ أن يكون له تعلّق بالجسم والجسماني فلابدّ أن يكون له وضع خاص في المادة محاذي للجسم المنفعل المتعلّقة به الروح المحياة أو المماتة أو الروح والجسم المنشر . كما أنّ القبض والبسط والحركة والسكون في الجسم وما يتعلّق بالجسم من نفس ونفوس هو الآخر أيضاً أفعال مادّية يتعالى عزّ اسمه عن الاتّصاف بما تتضمّن من حدوده ونقائصه . ويؤكّد عليه السلام مرّة أخرى على أنّ خطأ هؤلاء الغلاة ليس في توصيف علي وأولاده بهذه الصفات وإنّما تسميتهم أهل البيت عليهم السلام أرباباً وآلهة أي مستقلّين في التمتّع بهذه الصفات والأفعال ، فانحراف الغلاة إنما يكون في التسمية لا في إسناد الصفات والأفعال . الرواية الثامنة : ما رواه الحضيني عن المفضل بن عمر قال : « يا مولاي أليس قد روينا عنكم أنكم قلتم الغالي نرده والتالي نلحقه بنا قال : يا مفضل ظننت أنّ التالي هم المقصّرة قال : كذا ظننت يا سيّدي قال : كلّا ، التالي هم من خيار شيعتنا القائلين بفضلنا المستمسكين بحبل اللَّه وحبلنا الذين يزدادون بفضلنا علماً ، وإذا ورد على أحدهم خبر قَبِله وعَمِل به ولم يشكّ فيه ، فإن لم يطقه رده إلينا ولم يرد علينا فذلك هو التالي . . . ويحك يا مفضل إنّ الغالي في محبتنا نرده إلينا ويثبت ويستجيب ولا يرجع ، والمقصّرة تدعوه إلى